أبي الفدا

18

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

5 - أنّ اهتمامه في مختصره بتراجم اللغويين والنحويين « 1 » يدل على شدة اتصاله بهذا الفن وذلك بمعرفة رجاله وأخبارهم ومصنّفاتهم ، فقد ترجم لكثير منهم تراجم وافية « 2 » لم تخل من استطرادات علمية نافعة تكشف عن ثقافة واسعة وعلوم متنوعة امتلكها أبو الفداء واستثمرها في مؤلفاته المتعددة ، فبعد أن ترجم لابن الأعرابي قال ما نصّه « والأعرابي منسوب إلى الأعراب يقال : رجل أعرابي إذا كان بدويا وإن لم يكن من العرب ، ورجل عربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا ، ويقال : رجل أعجم وأعجمي إذا كان في لسانه عجمة ، وإن كان من العرب ، ورجل عجمي منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا ، هكذا ذكر محمد بن عزيز السجستاني في كتابه الذي فسر فيه غريب القرآن « 3 » . ومن ذلك ذكره في ترجمة المتنبي - سؤال أبي علي الفارسي له إذ سأله قائلا : « كم لنا من الجموع على وزن فعلى فقال المتنبي في الحال : حجلى وظربى ، قال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهما ثالثا ، فلم أجد » « 4 » وعلّق أبو الفداء قائلا : « وحسبك من يقول في حقه أبو علي هذه المقالة » ومن قبل أثنى أبو الفداء على المتنبي لكونه « من المكثرين لنقل اللغة والمطلعين عليها وعلى غريبها لا يسأل عن شيء إلا واستشهد فيه بكلام العرب « 5 » . 6 - أن خطبة كتاب الكناش تفيد عزمه على تأليف سبعة كتب في فنون متنوعة

--> ( 1 ) واعتنى أيضا بذكر الشعراء وأخبارهم ، وسرد كثيرا من أشعارهم منسوبة إليهم ، وكان كثيرا ما يصدر المقطوعات الشعرية بقوله « من قصيدة مشهورة » ذاكرا أحيانا عدد أبياتها ، مما يدل على معرفته بها إن لم يكن حافظا لها ، وقد أفاد من الشعر أحيانا لتوثيق بعض الحقائق التاريخية وذكر في أكثر من موضع ما يفيد اعتماده على الأغاني وعلى العقد الفريد . انظر لذلك كله المختصر ، 1 / 74 - 75 - 78 - 79 - 85 - 106 - 107 - 110 - 144 - 155 - 194 - 195 - 2 / 1 - 22 - 47 - 72 - 109 - 111 - 154 - 163 - 217 - 218 - 3 / 23 - 80 - 82 - 164 - 165 . ( 2 ) انظر تراجم لسيبويه والفراء وقطرب والأصمعي وابن السكيت ، والمبرد ، والأزهري ، وابن فارس وأبي علي الفارسي ، والأعلم الشنتمري والحريري والزمخشري ، والجزولي والشلوبين وابن الحاجب في المختصر على التوالي 2 / 16 - 29 - 30 - 32 - 43 - 61 - 128 - 131 3 / 17 - 121 - 185 - 186 . ( 3 ) المختصر ، 2 / 38 . ( 4 ) المختصر 2 / 111 . ( 5 ) المختصر ، 2 / 111 .